مجمع البحوث الاسلامية

58

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وذلك لأنّه طلب لهما بحاسّة السّمع . والمحسّة : الّتي ينفض بها التّراب عن الدّابّة ، لأنّه يحسّ بها من جهة حكّها لجلدها . ( 3 : 18 ) الرّاغب : الحاسّة : القوّة الّتي بها تدرك الأعراض الحسّيّة ، والحواسّ : المشاعر الخمس . يقال : حسست وحسيت ، وأحسست . فأحسست يقال على وجهين : أحدهما : يقال : أصبته بحسّي ، نحو عنته ورعته ، والثّاني : أصبت حاسّته ، نحو كبدته وفأدته ، ولمّا كان ذلك قد يتولّد منه القتل عبّر به عن القتل ، فقيل : حسسته ، أي قتلته . قال تعالى : إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ آل عمران : 152 . والحسيس : القتل ، ومنه : جراد محسوس ، إذا طبخ ، وقولهم : البرد محسّة للنّبت . وانحسّت أسنانه : انفعال منه . فأمّا حسست فنحو علمت وفهمت ، لكن لا يقال ذلك إلّا فيما كان من جهة الحاسّة ، فأمّا حسيت ، فبقلب إحدى السّينين ياء . وأمّا أحسسته ، فحقيقته : أدركته بحاسّتي ، وأحست ، مثله ، لكن حذفت إحدى السّينين تخفيفا ، نحو : ظلت . [ ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال : ] والحساس : عبارة عن سوء الخلق ، وجعل على بناء زكام وسعال . ( 116 ) الميبديّ : التّحسّس : في الخير ، والتّجسّس : في الشّرّ ، وهو طلب الإحساس مرّة بعد أخرى ، والإحساس : الإدراك ، والحسّ : الاسم ، كالطّاعة من أطاع . ( 5 : 124 ) الزّمخشريّ : أحسست منه مكرا . وأحسست منه بمكر . وما أحسسنا منه خبرا . وهل تحسّ من فلان بخبر ؟ وتعالى اللّه أن يدرك بحاسّة من الحواسّ . ومن أين حسست هذا الخبر ؟ . واخرج فتحسّس لنا . وضرب فما قال حسّ . وجيء به من حسّك وبسّك . [ ثمّ استشهد بشعر ] صبّحوهم فحسّوهم : قتلوهم قتلا ذريعا . والنّفساء تشتكي حسّا في رحمها ، أي وجعا . ومن المجاز : حسّ البرد الزّرع ، والبرد محسّة للنّبات ، وأصابتهم حاسّة من البرد . وانحسّ شعره : تساقط ، وانحسّت أسنانه : تحاتّت . وحسّ الدّابّة بالمحسّة : أزال عنها الغبار . ( أساس البلاغة : 83 ) [ في حديث عمر للمرأة الّتي ولدت ] : « . . . اشربي ؛ هذا يقطع الحسّ » هو وجع النّفساء غبّ الولادة . « أتى بجراد محسوس فأكله » هو الّذي مسّته النّار حتّى قتلته ، من « الحسّ » وهو القتل . ( الفائق 1 : 282 ) الطّبرسيّ : التّحسّس : طلب الشّيء بالحاسّة ، والتّجسّس : نظيره ، وفي الحديث : « لا تحسّسوا ولا تجسّسوا » . وقيل : إنّ معناهما واحد ، ونسق أحدهما على الآخر لاختلاف اللّفظين ، كقول الشّاعر : * متى أدن منه ينأ عنّي ويبعد * ( 3 : 256 ) ابن الشّجريّ : اشتقاق حسّان من « الحسّ » وهو القتل ، من قوله جلّت عظمته : إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ آل عمران : 152 ، ولو اشتققته من « الحسن » صرفته . ولم ينصرف في القول الأوّل لأنّه « فعلان » وتصرفه في